ابن سعد

390

الطبقات الكبرى

ويحسن العوم والرمي وكان من أحسن ذلك سمي الكامل وشهد سعد العقبة مع السبعين من الأنصار وكان أحد النقباء الاثني عشر وكان سيدا جوادا ولم يشهد بدرا وكان تهيأ للخروج إلى بدر ويأتي دور الأنصار يحضهم على الخروج فنهش فقال رسول صلى الله عليه وسلم لئن كان سعد لم يشهدها لقد كان عليها حريصا وشهد بعد ذلك أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ومعهم سعد بن عبادة فتشاوروا في البيعة له وبلغ الخبر أبا بكر وعمر فخرجا حتى أتياهم ومعهما ناس من المهاجرين فجرى بينهم كلام ومحاورة فقال عمر لأبي بكر ابسط يدك فبايعه وبايعه المهاجرون والأنصار ولم يبايعه سعد بن عبادة فتركه فلم يعرض له حتى توفي أبو بكر وولي عمر فلم يبايع له أيضا فلقيه عمر ذات يوم في طريق من طرق المدينة فقال له عمر إيه يا سعد إيه يا سعد فقال سعد إيه يا عمر فقال عمر أنت صاحب ما أنت عليه فقال سعد نعم أنا ذلك وقد أفضى الله إليك هذا الامر وكان واليه صاحبك أحب إلينا منك وقد والله أصبحت كارها لجوارك فقال عمر رضي الله تعالى عنه إن من كره جارا جاوره تحول عنه فقال سعد أما إني غير مستسر بذلك وأنا متحول إلى جوار من هو خير من جوارك قال فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج مهاجرا إلى الشام في أول خلافة عمر رحمه الله أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه قال توفي سعد بن عبادة بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر قال محمد بن عمر كأنه مات سنة خمس عشرة قال عبد العزيز فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر منبه أو بئر سكن وهم يمتحون نصف النهار في حر شديد قائلا يقول